الشيخ الأنصاري
36
مطارح الأنظار ( ط . ج )
لأنّا نقول : الظاهر من القائل بالأعم عدم التزامه بأنّ الصحيحة ليست موضوعا لها اللفظ على وجه الخصوصيّة ، نظير الوضع العام والموضوع له الخاص - كما سيظهر وجهه إن شاء اللّه « 1 » - وعلى التسليم فلا يمنع ذلك ما نحن بصدده من جريان النزاع ، غاية الأمر أنّ القائل حينئذ لا يلتزم بالوضع . وأمّا الثاني ، فلأنّ القائل بالصحيح إمّا أن يقول : بأنّ اللفظ موضوع للمعنى الملحوظ على وجه التقييد ، أو يقول : بأنّه المستعمل فيه على وجه المجازيّة . والأوّل خلاف الفرض ؛ لأنّ الوضع للمطلق هو المسلّم عندهم ، وهو بعينه القول بالصدق عند عدم القيد اللازم للأعم ، فلا يعقل التنازع . والثاني - على تقدير تسليم إثباته ؛ لكفاية التقييد عن استعمال المطلق في المقيّد « 2 » - لا يجدي ؛ فإنّ جواز استعمال المطلق في المقيّد على وجه المجاز ممّا لا سبيل إلى إنكاره لأحد ، فالفريقان فيه على شرع سواء . ومن هنا يجوز لكلّ واحد منهما التمسّك بإطلاق اللفظ في دفع ما شكّ في اعتباره قيدا لتلك المطلقات ، وهو المصرّح به في كلام جماعة من المحقّقين « 3 » . والوجه فيه : أنّ المجاز اللازم من التقييد لا ينافي التمسّك بالإطلاق ؛ لما هو المقرّر في محلّه : من أنّه بمنزلة التخصيص في العام المخصّص لو كان مجازا ، فإنّه لا ينافي ظهوره في الباقي ، بل الأمر في التقييد أظهر ، كما لا يخفى . وذلك بخلاف المجاز اللازم على تقدير عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة مع تصرّف الشارع في المعنى ، كأن يكون المعنى اللغوي جزءا من المعنى الشرعي أو مباينا
--> ( 1 ) انظر الصفحة 54 و 55 . ( 2 ) العبارة في « ط » هكذا : « وكذا الثاني لكفاية التقييد عن استعمال المطلق في المقيّد وعلى تقدير التسليم . . . » . ( 3 ) انظر الفصول : 49 ، وضوابط الأصول : 23 ، وهداية المسترشدين 1 : 485 .